توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣٧ - فائدتان مهمّتان
ثمّ لا يخفى على الجائس في خلال ديار الأخبار أنّه عليه السلام ظهر في الغيبة الصغرى لغير خاصّته ومَواليه أيضاً، فالذي انفرد به الخواصّ في الصغرى هو العلم بمستقرّه، وعرض حوائجهم عليه عليه السلام فيه، فهو المنفيُّ عنهم في الكبرى، فحالهم وحال غيرهم فيها كغير الخواصّ في الصغرى، واللَّه العالم.
(الثانية)
إنّه قد علم من تضاعيف تلك الحكايات أنّ المداومة على العبادة، والمواظبة على التضرّع والإنابة، في أربعين ليلة الأربعاء في مسجد السهلة أو ليلة الجمعة فيها أو في مسجد الكوفة أو الحائر الحسيني على مشرِّفه السلام أو أربعين ليلة من أيّ الليالي في أيّ محلّ ومكان، كما في قصّة الرمّان المنقول في البحار طريق إلى الفوز بلقائه عليه السلام ومشاهدة جماله، وهذا عمل شائع، معروفٌ في المشهدَين الشريفين، ولهم في ذلك حكايات كثيرة، ولم نتعرّض لذكر أكثرها لعدم وصول كلّ واحدٍ منها إلينا بطريق يعتمد عليه، إلّاأنّ الظاهر أنّ العمل من الأعمال المجرّبة، وعليه العلماء والأتقياء، ولم نعثر لهم على مستند خاصّ وخبر مخصوص، ولعلّهم عثروا عليه أو استنبطوا ذلك من كثير من الأخبار التي يستظهر منها أنّ المداومة على عملٍ مخصوصٍ من دعاءٍ أو صلاة أو قراءة أو ذكر أو أكل شيء مخصوص أو تركه في أربعين يوماً تأثير في الانتقال والترقّي من درجة إلى درجة، ومن حالة إلى حالة، بل في النزول كذلك، فيستظهر منها أنّ في المواظبة عليه في تلك الأيّام تأثير لإنجاح كلّ مهمّ أراده.
ففي الكافي: ما أخلَصَ عبدٌ الإيمان باللّه- وفي رواية: ما أجمل عبد ذكر اللَّه