توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧٢ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فجئت إليه وأردت النزول، فرأيت شخصاً جليلًا على هيئة الأعراب قاعداً عند الماء يتوضّأ وهو في غايةٍ من السكينة والوقار والطمأنينة، وكنت مستعجلًا لخوف عدم إدراك الجماعة، فوقفت قليلًا كالجبل لا يُحرّكه شيء، فقلت: وقد أُقيمت الصلاة ما معناه لعلّك لا تريد الصلاة مع الشيخ؟ أردت بذلك تعجيله، فقال: لا، قلت: ولم؟ قال: لأنّه الشيخ الدخني، فما فهمت مراده، فوقفت حتّى أتمّ وضوءه، فصعد وذهب ونزلت وتوضّأت وصلّيت، فلمّا قضيت الصلاة وانتشر الناس وقد ملأ قلبي وعيني هيئته وسكونه وكلامه، فذكرت للشيخ ما رأيت وسمعت منه فتغيّرت حاله وألوانه، وصار متفكّراً مهموماً، فقال: قد أدركت الحجّة عليه السلام وما عرفته، وقد أخبر عن شيء ما اطّلع عليه إلّااللَّه تعالى.
اعلم أنّي زرعتُ الدُخنة في هذه السنة في الرَّحبة وهي موضع في طرف الغربيّ من بحيرة الكوفة، محلّ خوف وخطر من جهة أعراب البادية المتردّدين إليه، فلمّا قمت إلى الصلاة ودخلت فيها ذهب فكري إلى زرع الدخنة وأهمّني أمره، فصرتُ أتفكّر فيه وفي آفاته.
الثاني والأربعون:
البحار ٥٣: ٢٦١- ٢٦٢/ ٣٠
وفيه: وعن المولى المتّقي المذكور قال: حدّثني ثقة صالح من أهل العلم من سادات شولستان، عن رجل ثقة أنّه قال: اتّفق في هذه السنين أنّ جماعة من أهل بحرين عزموا على إطعام جمع من المؤمنين على التناوب، فأطعموا حتّى بلغ النوبة إلى رجل منهم لم يكن عنده شيء، فاغتمّ لذلك وكثر حزنه وهمّه، فاتّفق