توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الثالث الذين ادَّعَوا البابيّة كذباً لعنهم اللَّه
أمّا أبو دلف الكاتب- لا حاطه اللَّه- فكنّا نعرفه مُلحِداً ثمّ أظهر الغلوّ، ثمّ جُنَّ وسُلْسِلَ، ثمّ صار مفوّضاً، وما عرفناه قطّ- إذا حضر في مشهد- إلّااستخفّ به، ولا عرفتهُ الشيعة إلّامُدّة يسيرة، والجماعة تتبرّأ منه، وممّن يؤمي إليه وينمس به، وقد كنّا وجّهنا إلى أبي بكر البغدادي- لمّا ادّعى له هذا ما ادّعاه- فأنكر ذلك وحلف عليه فقبلنا ذلك منه، فلمّا دخل بغداد مال إليه وعدل عن الطائفة وأوصى إليه، لم نشُكّ أنّه على مذهبه، فلعنّاه وبرئنا منه، لأنّ عندنا أنّ كلّ من ادّعى الأمر بعد السَمَريّ فهو كافر منمّس ضالٌّ مُضِلّ، وباللّه التوفيق.
وذكر أبو عمرو محمّد بن محمّد بن نصر السكّري قال:
لمّا قدم ابن محمّد ابن الحسن بن الوليد القمّي مِن قِبَل أبيه والجماعة وسألوه عن الأمر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال: ليس إليّ من هذا شيءٌ، وعُرِضَ عليه مالٌ فأبى وقال: مُحرَّمٌ عَلَيّ أخذ شيءٍ منه فإنّه ليس إليّ من هذا الأمر شيء، ولا ادّعيتُ شيئاً من هذا، وكنتُ حاضراً لمخاطبته إيّاه بالبصرة.
وذكر ابن عيّاش قال:
اجتمعت يوماً مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغداديّ فقال لي: تعلم من أين كان فضل سيِّدنا الشيخ قدّس اللَّه روحه وقدِّس به- على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره؟ فقلت له: ما أعرف.
قال: لأنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان قدّم اسمه على اسمه في وصيّته، قال:
فقلت له: فالمنصور أفضل من مولانا أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: وكيف؟ قلت:
لأنّ الصادق قدّم اسمه على اسمه في الوصيّة.
فقال لي: أنت تتعصّب على سيّدنا وتعاديه.