توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
ثمّ تذكّرتُ أنّي مشيت معه بجنب نهرٍ جارٍ تحت أشجار مزهرة متدلّية على رؤوسنا، وأين طريق بغداد وظِلّ الأشجار الزاهرة في ذلك التأريخ، وذكرت أيضاً أنّه سمّى خليطي في سفر زيارة مولانا الرضا باسمه، ووصفه بالعبد الصالح، وبشّرني بقبول زيارته وزيارتي، ثمّ إنّه أعرض بوجهه الشريف عند سؤالي إيّاه عن حال جماعة من أهل بغداد من السوقة كانوا معنا في طريق الزيارة، وكنت أعرفهم بسوء العمل، مع أنّه ليس من أهل بغداد، ولا كان مطّلعاً على أحوالهم لولا أنّه من أهل بيت النبوّة والولاية، ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق.
وممّا أفادني اليقين بأنّه المهدي عليه السلام أنّه لمّا سلّم على أهل العصمة عليهم السلام في مقام طلب الإذن، ووصل السلام إلى مولانا الإمام العسكري، التفت إليّ وقال لي: أنت ما تقول إذا وصلت إلى هنا؟ فقلت: أقول: السلام عليك يا حجّة اللَّه يا صاحب الزمان، فتبسّم ودخل الروضة المقدّسة.
ثمّ افتقادي إيّاه وهو في صلاة الزيارة لمّا عزمتُ على تكليفه بأن أقوم بخدمته وضيافته تلك الليلة، إلى غير ذلك ممّا أفادني القطع بأنّه هو الإمام الثاني عشر صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين والحمد للّه ربّ العالمين.
وينبغي أن يُعلَم أنّ هذا الرجل والرجل المتقدّم ذكره في القصّه السابقة هما من السوقة، وقد حدّثاني بهذين الحديثين باللغة المصحّفة التي هي لسان أهل هذا الزمان، فاللفظ منّي مع المحافظة التامّة على المعنى، فهو حديث بالمعنى، وكتب أقلّ أهل العلم: محمّد بن أحمد بن الحسن الحسيني الكاظمي مسكناً.
قلت: ثمّ سألته أيّده اللَّه تعالى عن اسمه وحدّثني غيره أيضاً أنّ اسمه الحاج عليّ البغداديّ وهو من التجّار وأغلب تجارته في طرف جدّة ومكّة وما والاها بطريق المكاتبة.