توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
ثمّ ركبت من عندهم وبِتُّ تلك الليلة في قرية المزيديّة عند بعض سادتها، فلمّا كان وقت السحر جلستُ لنافلة الليل وتهيّأت للصلاة، فلمّا صلّيت النافلة بقيت أرتقب طلوع الفجر، وأنا على هيئة التعقيب، إذ دخل علَيّ سيّدٌ أعرفه بالصلاح والتقوى، من سادة تلك القرية، فسلَّمَ وجلس.
ثمّ قال: يا مولانا بالأمس تضيّفت أهل قرية الحمزة، وما زرته؟ قلت: نعم، قال: ولم ذلك؟ قلت: لأنّي لا أزور من لا أعرف، والحمزة بن الكاظم مدفون بالريّ، فقال: رُبَّ مشهور لا أصل له، ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم وإن اشتهر أنّه كذلك، بل هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلويّ العبّاسيّ أحد علماء الإجازة وأهل الحديث، وقد ذكره أهل الرجال في كتبهم وأثنوا عليه بالعلم والورع.
فقلت في نفسي: هذا السيّد من عوام السادة، وليس من أهل الاطّلاع على الرجال والحديث، فلعلّه أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء، ثمّ قمت لأرتقب طلوع الفجر، فقام السيّد وأغفلت أن أسأله عمّن أخذ هذا لأنّ الفجر قد طلع وتشاغلت بالصلاة.
فلمّا صلّيت جلست للتعقيب حتّى طلع الشمس، وكان معي جملة من كتب الرجال فنظرت فيها وإذا الحال كما ذكر، فجاءَني أهل القرية مسلِّمين عَلَيّ وفي جملتهم ذلك السيّد، فقلت: جئتني قبل الفجر وأخبرتني عن قبر الحمزة أنّه أبو يعلى حمزة بن القاسم العلويّ، فمن أين لك هذا وعمّن أخذته؟
فقال: واللَّه ما جئتك قبل الفجر ولا رأيتك قبل هذه الساعة، ولقد كنت ليلة أمس بائتاً خارج القرية- في مكانٍ سمّاه- وسمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم زائرين لك.