توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
واحدة منهما وأكلت نصفها، وسرتُ إلى زوال الشمس، فأكلتُ النصف الآخر وأخذت الطريق.
فلمّا قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة، ورآني أهلها فبادروا إليّ وأخذوني بعُنف وشدّة، وذهبوا بي إلى الخيمة، كأنّهم زعموني جاسوساً، وكنت لا أعرف التكلّم إلّابلسان العرب، ولا يعرفون لساني، فأتوا بي إلى كبيرهم، فقال لي بشدّة وغضب: من أين جئت؟ تصدّقني وإلّا قتلتك، فأفهمته بكلّ حيلة شرحاً من حالي. فقال: أيّها السيّد الكذّاب، لا يعبر من هذا الطريق الذي تدّعيه متنفِّس إلّا تلف أو أكله السباع. ثمّ إنّك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمان الذي تذكره، ومن هذا المكان إلى المشهد المقدّس مسيرة ثلاثة أيّام، أصْدقني وإلّا قتلتك، وشهر سيفه في وجهي. فبدا له البطّيخ من تحت عبائي، فقال: ما هذا؟ فقصصت عليه قصّته، فقال الحاضرون: ليس في هذا الصحراء بطّيخ خصوصاً هذه البطّيخة التي ما رأينا مثلها أبداً.
فرجعوا إلى أنفسهم وتكلّموا فيما بينهم وكأنّهم علموا بصدق مقالتي وأنّ هذه معجزة من الإمام عليه السلام فأقبلوا علَيّ وقبّلوا يدي وصدّروني في مجلسهم وأكرموني غاية الإكرام، وأخذوا لباسي تبرّكاً به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة، وأضافوني يومين وليلتين، فلمّا كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توامين ووجّهوا معي ثلاثة منهم حتّى أدركت القافلة.