توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٦٤ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فإذا يده كما سمعت، فتيقّنت الفوز والفلاح، فرفعت رأسي ووجّهت له وجهي وأردتُ تقبيل يده المباركة، فلم أر أحداً. (انتهى)
الرابع والثلاثون:
البحار ٥٣: ٢٤٩- ٢٥٢/ ٢٢
وحدّث السيّد صالح المتقدّم ذكره، قدّس اللَّه روحه، قال: وردت المشهد المقدّس الرضوي عليه الصلاة والسلام للزيارة، وأقمت فيه مدّة، وكنت في ضنك وضيق مع وفور النعمة، ورخص أسعارها، ولمّا أردتُ الرجوع من سائر الزائرين لم يكن عندي شيء من الزاد حتّى قرصة لقوت يومي، فتخلّفت عنهم، وبقيت يومي إلى زوال الشمس فزرتُ مولاي وأدّيت فرض الصلاة فرأيت أنّي لو لم ألحق بهم لا يتيسّر لي الرفقة عن قريب، وإن بقيت أدركني الشتاء ومِتُّ من البرد.
فخرجتُ من الحرم المُطَهّر مع ملالة الخاطر، وقلتُ في نفسي: أمشي على أثرهم، فإن مِتُّ جوعاً استرحتُ، وإلّا لحقتُ بهم، فخرجت من البلد الشريف وسألت عن الطريق، وصرتُ أمشي حتّى غربت الشمس وما صادفتُ أحداً، فعلمتُ أنّي أخطأت الطريق، وأنا ببادية مهولة لا يُرى فيها سوى الحنظل، وقد أشرفت من الجوع والعطش على الهلاك، فصرتُ أكسر حنظلةً حنظلةً لعلّي أظفر من بينها بحَبْحب (أي رقّي) حتّى كسرتُ نحواً من خمسمائة فلم أظفر بها، وطلبتُ الماء والكلأ حتّى جَنَّني الليل ويئست منهما، فأيقنت الفناء واستسلمت للموت، وبكيتُ على حالي.
فتراءى لي مكان مرتفع، فصعدته فوجدت في أعلاها عيناً من الماء فتعجّبت