توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
عنها وخطوت خطوة ففاتني صاحب الساعة، لتزاحم الناس، فعُدتُ بسرعة إلى موضعي ولعلّ إحدى رجلَيّ لم تفارقه فلم أجد صاحبي وندمت على قيامي ندماً عظيماً أو عاتبت نفسي عتاباً شديداً.
الثالث والثلاثون:
البحار ٥٣: ٢٤٨- ٢٤٩/ ٢٠
قصّة العابد الصالح التقي السيّد محمّد العاملي رحمه الله ابن السيّد عبّاس آل العبّاس شرف الدين الساكن في قرية جشيث من قرى جبل عاملٍ، وكان من قصّته أنّه رحمه الله لكثرة تعدّي الجور عليه خرج من وطنه خائفاً هارباً مع شدّة فقره، وقلّة بضاعته، حتّى أنّه لم يكن عنده يوم خروجه إلّامقداراً لا يسوي قُوتَ يومه، وكان مُتَعفِّفاً لا يسأل أحداً.
وساح في الأرض بُرهةً من دهره، ورأى في أيّام سياحته في نومه ويقظته عجائب كثيرة، إلى أن انتهى أمره إلى مجاورة النجف الأشرف على مشرِّفها آلاف التحيّة والتحف، وسكن في بعض الحجرات الفوقانيّة من الصحن المقدّس وكان في شدّة الفقر، ولم يكن يعرفه بتلك الصفة إلّاقليل، وتوفّي رحمه الله في النجف الأشرف، بعد مضيّ خمس سنوات من يوم خروجه من قريته.
وكان أحياناً يُراودني، وكان كثير العفّة والحياء يحضر عندي أيّام إقامة التعزية، ورُبّما استعار منّي بعض كتب الأدعية لشدّة ضيق معاشر، حتّى أنّ كثيراً ما لا يتمكّن لقوته إلّاعلى تميرات، يُواظب الأدعية المأثورة لسعة الرزق حتّى كأنّه ما ترك شيئاً من الأذكار المرويّة والأدعية المأثورة.