توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٩ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
معرفتها سواء. فلمّا أرسينا فيها، وصعد التجّار إلى مشرعة تلك المدينة، وسألنا ما اسمها؟ فقيل: هي المباركة، فسألنا عن سلطانهم وما اسمه؟ فقالوا: اسمه الطاهر، فقلنا: وأينَ سرير مملكته؟ فقيل: بالزاهرة، فقلنا: وأين الزاهرة؟ فقالوا: بينكم وبينها مسيرة عشر ليال في البحر، وخمسة وعشرين ليلة في البرّ، وهم قومٌ مُسلمون.
فقلنا: مَن يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع؟ فقالوا:
تحضرون عند نائب السلطان، فقلنا: وأين أعوانه؟ فقالوا: لا أعوان له، بل هو في داره وكلّ مَن عليه حَقٌّ يحضر عنده، فيسلّمه إليه.
فتعجّبنا من ذلك، وقلنا: ألا تدلّونا عليه؟ فقالوا: بلى، وجاء معنا من أدخلنا داره، فرأيناه رجلًا صالحاً عليه عباءة، وتحته عباءة وهو مفترشها، وبين يديه دواة يكتب منها من كتابٍ ينظر إليه، فسَلّمنا عليه فَردّ علينا السلام وحَيّانا وقال: من أين أقبلتم؟ فقلنا: من أرض كذا وكذا، فقال: كلّكم؟ فقلنا: لا بل فينا المسلم واليهودي والنصراني، فقال: يزن اليهوديّ جزيته والنصراني جزيته، ويناظر المسلم عن مذهبه.
فوزن والدي عن خمس نفر نصارى: عنه وعنّي وعن ثلاثة نفر كانوا معنا، ثمّ وزن تسعة نفر كانوا يهوداً، وقال للباقين: هاتوا مذاهبكم، فشرعوا معه في مذاهبهم. فقال: لستم مسلمين وإنّما أنتم خوارج وأموالكم مُحلٌّ للمسلم المؤمن، وليس بمسلمٍ مَن لم يؤمن باللّه ورسوله واليوم والآخر وبالوصيّ والأوصياء من ذرّيّته حتّى مولانا صاحب الزمان صلوات اللَّه عليهم.
فضاقت بهم الأرض ولم يبق إلّاأخذ أموالهم.