توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
فقال الوزير: أقلّ طائفةً مذهب الشيعة، وما يمكن أن يكون أكثر منهم في خطّتنا هذه، وهم الأقلّ من أهلها، وأخذ يذمّ أحوالهم، ويحمد اللَّه على قتلهم في أقاصي الأرض.
فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلًا عليه، مصغياً إليه، فقال له: أدام اللَّه أيّامك، أُحَدِّث بما عندي فيما تفاوضتم فيه أو أعرض عنه، فصَمَتَ الوزير ثمّ قال: قل ما عندك.
فقال: خرجت مع والدي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، من مدينتنا وهي المعروفة بالباهية، ولها الرُستاق الذي يعرفه التجّار، وعدّة ضياعها ألف ومائتا ضيعة، في كلّ ضيعةٍ من الخلق ما لا يُحصي عددهم إلّااللَّه، وهم قومٌ نصارى، وجميع الجزائر التي كانت حولهم على دينهم ومذهبهم، ومسير بلادهم وجزائرهم مدّة شهرين، وبينهم وبين البرّ مسير عشرين يوماً وكلُّ مَن في البرّ من الأعراب وغيرهم نَصارى وتتّصل بالحبشة والنوبة وكلّهم نصارى، ويتّصل بالبربر وهم على دينهم، فإنّ حدّ هذا كان بقدر كلّ مَن في الأرض، ولم نضف إليهم الأفرنج والروم.
وغير خفيّ عنكم مَن بالشام والعراق والحجاز من النصارى، واتفق أنّنا سرنا في البحر، وأوغَلنا، وتعدّينا الجهات التي كنّا نصل إليها، ورغبنا في المكاسب، ولم نزل على ذلك حتّى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار، مليحة الجدران، فيها المدن الملدودة والرساتيق.
وأوّل مدينة وصَلنا إليها وأُرسي المراكب بها، وقد سألنا الناخداه: أيّ شيء هذه الجزيرة؟ قال: واللَّه إنّ هذه جزيرة لم أصل إليها ولا أعرفها، وأنا وأنتم في