توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٥ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
بخروجي من المعيديّة، وتوهّموا أنّي قد ضللت وهلكت بتأخيري عنهم واشتغالي بالغشية التي وجدتها، ولأنّهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه عليه السلام، فوصّيته أن لا يقول ذلك لأحدٍ أبداً، وعرضت عليه شيئاً فقال: أنا مُستغنٍ عن الناس وبخير كثير.
فقمت أنا وهو فلمّا قام عنّي نفذت له غطاء وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلّة، فقمت وكنت أنا وهو في الروشن في خلوة، فنزلت لأنام فسألت اللَّه زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا.
فرأيتُ كأنْ مولانا الصادق عليه السلام قد جاءَني بهديّة عظيمة، وهي عندي وكأنّي ما أعرف قدرها، فاستيقظتُ وحمدت اللَّه، وصعدت الروشن لصلاة نافلة الليل، وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة، فأصعد فتح الإبريق إلى عندي، فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفّي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عنّي ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة، فقلت: لعلّ الماء نجس فأراد اللَّه أن يصونني عنه فإنّ للّه عزّ وجلّ عَلَيّ عوائدٌ كثيرة أجدها مثل هذا وأعرفها.
فناديت إلى فتحٍ، وقلت: من أين ملأت الإبريق؟ فقال: من المصبّة، فقلت:
هذا لعلّه نجس فاقلبه وأطهره واملأه من الشطّ، فمضى وقلّبه وأنا أسمع صوت الإبريق وشطفه وملأه من الشطّ، وجاء به فلزمت عروته وشرعت أُقلِّب منه على كفّي، فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عنّي ومنعني منه، فعدت وصبرت، ودعوت بدعوات، وعاودت الإبريق وجرى مثل ذلك، فعرفت أنّ هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة، وقلت في خاطري: لعلّ اللَّه يريد أن يجري عَلَيّ حُكماً وابتلاءً غداً، ولا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك.