توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
أكريهم الدوابّ بالقصد لأذيّتهم بكلّ ما أقدر عليه من الرقة وغيرها وأعتقد أنّ ذلك ممّا يُقرِّبني إلى اللَّه تعالى.
فاتفق انّي كريتُ دوابّي مرّةً لقوم من أهل الحلّة، وكانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي، وابن عرفة، وابن حارب، وابن الزهدري، وغيرهم من أهل الصلاح، ومضيت إلى بغداد، وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد، فلمّا خَلَوا بي من الطريق وقد امتلأوا علَيّ غيظاً وحنقاً، لم يتركوا شيئاً من القبيح إلّافعلوه بي وأنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم، فلمّا دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي فنزلوا هناك، وقد امتلأ فؤادي حنقاً.
فلمّا جاء أصحابي قمت إليهم، ولطمتُ على وجهي وبكيت، فقالوا: مالك؟
وما دَهاك؟
فحكيت لهم ما جرى علَيّ من أُولئك القوم، فأخذوا في سبّهم ولعنهم، وقالوا:
طب نفساً فإنّا نجتمع معهم في الطريق إذا رجعوا، ونصنع بهم أعظم ممّا صنعوا.
فلمّا جنّ الليل، أدركتني السعادة، فقلت في نفسي: إنّ هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم، بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم، فما ذلك إلّالأنّ الحقّ معهم، فبقيت مُفكّراً في ذلك، وسألت ربّي بنبيّه محمّد صلى الله عليه و آله أن يُريني في ليلتي علامة أستدلّ بها على الحقّ الذي فرضه اللَّه تعالى على عباده.
فأخذني النوم فإذا أنا بالجنّة قد زخرفت، فإذا فيها أشجار عظيمة، مختلفة الألوان والثمار، ليست مثل أشجار الدنيا، لأنّ أغصانها مُدلاة، وعروقها إلى فوق.
ورأيت أربعة أنهار: من خمر، ولبن، وعسل، وماء، وهي تجري وليسَ لها جرف بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت، ورأيت نساء حسنة الأشكال،