توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
ويسألني: ماذا حدث لك، ويلمح إلى القصّة، فأنكرتها قائلًا: لم يحدث لي شيء، فأعاد علَيّ كلامه فاشتدّ إنكاري لها، ثمّ غاب عن بصري ولم أره بعد. (انتهى)
الرابع عشر:
البحار ٥٣ (جنّة المأوى): ٢٠٢- ٢٠٨/ ١
روى العلّامة الميرزا حسين النوري قدس سره بسنده عن الحاجّ محمّد بن قارون قال:
دعيت إلى امرأة فأتيتها وأنا أعلم أنّها مؤمنة من أهل الخير والصلاح فزوّجها أهلها من محمود الفارسي المعروف بأخي بكر، ويقال له ولأقاربه بنو بكر، وأهل فارس مشهورون بشدّة التسنّن والنصب والعداوة لأهل الإيمان، وكان محمود هذا أشدّهم في الباب، وقد وفّقه اللَّه تعالى للتشيّع دون أصحابه، فقلت لها: واعجباه! كيف سمحَ أبوك بك؟ وجعلك مع هؤلاء النواصب؟ وكيف اتّفق لزوجك مخالفة أهله حتّى ترفّضهم؟ فقالت: يا أيّها المقرئ، إنّ له حكايةً عجيبةً إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنّها من العجب، قلت: وما هي؟ قالت: سَلْهُ عنها سيُخبرك.
قال الشيخ: فلمّا حضرنا عنده قلت له: يا محمود، ما الذي أخرجك عن ملّة أهلك، وأدخلك مع الشيعة؟ فقال: يا شيخ، لمّا اتّضح لي الحقّ تبعته، اعلم أنّه قد جرت عادة أهل الفرس أنّهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم، خرجوا يتلقَّوْنَهم، فاتّفق أنّا سمعنا بورود قافلة كبيرة، فخرجت ومعي صبيان كثيرون وأنا إذ ذاك صبيٌّ مراهق، فاجتهدنا في طلب القافلة بجهلنا، ولم نفكّر في عاقبة الأمر، وصِرْنا كلّما انقطع منّا صبيٌّ من التعب خلّوه إلى الضعف، فضللنا عن الطريق، ووقعنا في وادٍ لم نكن نعرفه، وفيه شوك وشجر ودغل، لم نَرَ مثله قطّ فأخذنا في