موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - حكم ما يفيد فائدة الكذب كالتورية و الإنشاء و الأفعال
و أمّا إذا كان الحكم متعلّقاً بموضوع واريد إسراؤه منه إلى موضوع آخر بوجوه ظنّية كما نحن فيه؛ حيث تعلّق الحكم على الكذب، ولا يفهم العرف منه غيره، لكن اريد إسراؤه منه إلى ما يفيد فائدته بالوجوه الظنّية والاعتبارية، فهو قياس، لا إلغاء خصوصية عرفاً.
وفي الثاني: بأنّ إثبات كون مناط الحرمة هو القبح العقلي غير ممكن في المقام؛ لعدم دليل عليه بل يحتمل أن يكون عنده مناط آخر مجهول عندنا، والكشف الظنّي لا يغني من الحقّ شيئاً.
وبالجملة: لا دليل على أنّ ما أدركه العقل من القبح هو العلّة للحكم و هو يدور مدارها توسعة وتضييقاً، وصرف إحراز الاقتضاء لا يفيد شيئاً.
مع إمكان منع القبح في الأفعال و الإنشاءات الكاشفة عن خلاف الواقع بمجرّد ذلك إذا لم ينطبق عليها عناوين اخر. فمثل مدح من لا يستحقّ المدح، وذمّ من لا يستحقّه، وسؤال غير الفقير، ونظائرها، ليس قبحها بمناط الكشف عن غير الواقع، بل نفس تلك العناوين قبيحة بذاتها لا بملاك الكذب، ولهذا لا قبح في التعفّف، و إن كان بغرض إفهام الغنى وأن يحسبه الجاهل غنيّاً من التعفّف، ولا قبح في إنشاء البيع الكاشف عن مالكية المنشئ، و إن كان بغرضه.
وبالجملة: إنّ الوجه المذكور ممنوع صغرى وكبرى.
وفي الروايات الواردة في عِدَة الرجل أهله [١]، والواردة في الجدّ
[١] راجع وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٢، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤١، الحديث ١، ٢، ٥، و قد تقدّمت بعضها في الصفحة ٧٣.