موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - ماهية الصدق و الكذب
قوله: «كذب فلان» أو «هو كاذب في مقالاته» أنّه كذب عمداً، ولا أقلّ من إشعاره بذلك، و هو نحو إهانة بالطرف أو خلاف أدب. بل قد يكون سلب انتساب بعض القبائح موجباً للهتك و الإهانة، فيحترز الناس عنه، فإنّ في السلب أيضاً إشعاراً بالذمّ، فلا يقال للرجل الشريف: «إنّه ليس بسارق ولا زانٍ».
فعدم انتساب الكذب، للاحتراز عن الإهانة. ولهذا نرى احترازهم عن ذلك مختلفاً باختلاف عظمة الطرف، فاستعمل الخطاء والاشتباه ونحوهما مكانه وشاع الاستعمال فصار منشأً لتوهّم عدم الصدق، وإلّا فلا ينبغي الإشكال في صدق الكاذب على من أخبر بكلام مخالف للواقع.
و إنّما يختصّ ما ذكرناه بالكلام و الأقوال دون الأفعال، فيقال لمن شرب الخمر خطاءً: إنّه شربها، وهكذا؛ فلعلّه لكثرة الابتلاء بالأقوال المخالفة للواقع خطاءً، فإنّ الكتب ملؤ من ذلك، فصارت كثرة استعمال الخطاء ونحوه منشأ لذلك، بخلاف الاشتباه في الأفعال، فإنّ الابتلاء بها قليل في موارد الاستعمال، فتدبّر.
ثمّ إنّ التفتازاني فسّر قول صاحب «التلخيص»: «صدق الخبر مطابقته للواقع» بمطابقة حكمه.
فلا يخلو مراده منه عن أن يكون إمّا الحكم النفساني و الإدراك بأنّ هذا ذاك أو غيره، أو الإدراك بوقوع النسبة أو لا وقوعها. كما يؤيّده قوله بعد ذلك- في مقام الجواب عن الإشكال بأنّ القضيّة المشكوك فيها ليست متّصفة بصدق ولا كذب؛ لعدم الحكم فيها-: «إنّ الحكم بمعنى إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها، وحكم الذهن بشيء من النفي و الإثبات و إن لم يتحقّق لكن إذا