موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - ماهية الصدق و الكذب
ومع ذلك لا يكون صادقاً، وكذا في الكذب.
لكن نرى في العرف و العادة عدم إطلاق الكاذب على الخاطئ و المشتبه، فلا يقال لمن صنّف كتاباً مشتملًا على أحكام اجتهادية مخالفة للواقع: «إنّه كاذب»، ولا لمن أخبر بإعطاء شيء لزيد غداً فمنعه مانع عنه: «إنّه كذب و إن كان معذوراً».
وبالجملة: إنّ العرف يطلقون على مثله الخطأ والاشتباه أو نحوهما، ولا يقال:
«إنّه كاذب» أو «كذب فلان». ولازم ذلك أن يكون أمثال ذلك خارجة عن الصدق و الكذب بالمعنى المصدري، و إن لم تخرج عن أحدهما بمعنى حاصل المصدر؛ أينفس الكلام.
ويظهر من «المنجد» دخالة الاعتقاد فيه، قال: «كذب، ضدّ صدق: أخبر عن الشيء بخلاف ما هو، مع العلم به» [١].
ثمّ إنّ ما ذكرناه غير مقالة النظّام [٢]، فإنّه لم يفرّق بين الكلام و المتكلّم؛ أيبين الصدق و الكذب وبين الصادق و الكاذب، بل الظاهر عدم التزام أحد به.
ويمكن أن يقال: إنّ عدم انتساب [الكذب] إلى المفتي بالأحكام المخالفة للواقع، وكذا غيره المخبر بمقالة كاذبة مع اعتقاده صدقها، وأمثال ذلك، إنّما نشأ من أدب العشرة واحتراز الناس عن استعمال لفظ يشعر بالذمّ أو يدلّ عليه، وانتسابه إلى غيره ولو مع إرادة خلاف ظاهره وإقامة قرينة عليه. والظاهر من
[١] المنجد: ٦٧٨.
[٢] انظر المطوّل: ٣٩.