موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - التحقيق عدم اعتبار الإخلاص التامّ في العبادة
الغايات، بل هي علّة العلّة لا شريكتها.
والشاهد على عدم اعتبار شيء آخر في صيرورة الفعل قربياً وعبادياً- مضافاً إلى ما ذكر- الأدلّة المرغّبة في العبادات بالوعد على ترتّب آثار اخروية أو دنيوية عليها، وتسالمهم على صحّة العبادة إذا كان الإتيان و الإطاعة بطمع الجنّة أو لخوف النار بل بطمع سعة الرزق ونحوها، مع أنّ كلّ ذلك خارجة عن الإلهية، والغايات المذكورة غير اللَّه تعالى.
وما يقال: إنّ طمع الأجر إن كان من اللَّه، والخوف إن كان من عذاب اللَّه فهو غير مضرّ بالإخلاص، دون ما كان الإتيان لطمع في غير اللَّه تعالى كحطام الدنيا ومنها الاجرة [١].
غير وجيه؛ لأنّ الداعي ليس عبارة عمّا يخطر في الذهن، بل عبارة عن الغاية المحرّكة حقيقة، ولا ينبغي الريب في أنّ المحرّك في تلك العبادات المأتيّ بها طمعاً وخوفاً هو نفس متعلّقات الإضافات وحاصل المصادر و النتائج من غير أدنى دخالة للإضافات وحيث الصدور من فاعل خاصّ. ولهذا صارت محرّكات مع فرض سقوط الإضافة إلى اللَّه بل مع الإضافة إلى عدوّ اللَّه تعالى.
توضيح ذلك: أنّ إعطاء اللَّه تعالى الحور العين بإزاء عبادة ينحلّ إلى حصول الحور، والإعطاء، وإضافته إليه تعالى. والمحرّك للفاعل الذي طمعه ترتّب تلك الفائدة على عمله لا يخلو: إمّا أن يكون نفس حصول الحور العين له استقلالًا من غير دخالة إضافة اللَّه تعالى و الإعطاء؛ أيالمعنى المصدري، أو
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ١٢٩.