موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - حول إشكال منافاة وصف التعبّدية لأخذ الاجرة
أيضاً بعد إيقاع عقد الإجارة، فإنّها بعده تصير واجبة وتصير من قبيل ما وجبت بنذر وشبهه، ولا ريب في استحقاق الثواب حينئذٍ. ووجهه أنّ أخذ الاجرة حينئذٍ صار سبباً لوجوبها عليه ومعه يتحقّق الإخلاص في العمل؛ لكونه حينئذٍ لمجرّد الإطاعة والامتثال للَّهتعالى و إن صارت الاجرة منشأً لتوجّه الأمر الإيجابي إليه» [١]، انتهى.
والعجب منه رحمه الله حيث صرّح قبل ذلك بأسطر بأنّ أخذ الأجر في الواجبات منافٍ للإخلاص. نعم، بين كلامه وكلامهما فرق يتّضح عن قريب.
أقول: إنّ مراد الأوّلين من تأكّد الإخلاص، وتضاعف الوجوب في كلام الثاني يحتمل أحد الامور:
إمّا أنّ الأمر في العبادي متعلّق بذات العبادة و الأمر الإجاري أيضاً كذلك؛ لأنّ قوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] بمنزلة قوله: صلّ، وصم، واعمل كذا وكذا. فالأمر الإجاري يؤكّد الأمر العبادي، بل الأمر إذا تعلّق بموضوع عبادي يصير عبادياً؛ إذ ليست العبادية من كيفيات الأمر بل هي من قيود المأمور به، فإذا تعلّق بموضوع كذلك يصير عبادياً قهراً، ولمّا كان الموضوع واحداً يؤكّد أحد الأمرين الآخر، ولمّا كانا عباديين يؤكَّد الإخلاص.
و إمّا أنّ المراد بتضاعف الوجوب وتأكّد الإخلاص، أنّ تعلّق الأمر الإجاري يوجب إمكان قصد الإخلاص به، فإنّه و إن كان توصّلياً لكن مع قصد التقرّب يصير عبادياً بالمعنى الأعمّ. فالمكلّف قبل تعلّق الأمر الإجاري لا طريق له
[١] رياض المسائل ٨: ٨٣.
[٢] المائدة (٥): ١.