موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - مفاد قوله عليه السلام «فإذا بلغت الدم فلا تقيّة»
وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ [١]، وقوله: «لا تعرّب بعد الهجرة، ولا وصال في صيام» [٢]، ونظائرها.
فيدّعى أنّ الحرمة الشرعية أوجبت سدّ طرق وجودها، فليس لها تحقّق ووجود، كسائر الجمل الإخبارية التي تستعمل في مقام الإنشاء، كقوله: «يعيد صلاته ويغسل ثوبه» [٣]؛ فإنّها لم تستعمل في المعاني الإنشائية، بل تستعمل في معانيها بادّعاء أنّه لا يترك أو لا يوجد، فيفهم منها الوجوب أو الحرمة.
ويحتمل أن يكون المصحّح نفي الحكم المتعلّق بها، فإنّها واجبة ولا دين لمن لا تقيّة له، ومع نفي حكمها في الشريعة يصحّ أن يدّعى عدمها، كقوله: «لا رضاع بعد فطام» [٤]، و «لا يمين في غضب ... ولا في جبر، ولا في إكراه» [٥] ونظائرها.
ويمكن ترجيح هذا الاحتمال بأن يقال: إنّ كلّ موضوع ذي حكم في الشريعة إذا تعلّق النفي به يكون ظاهراً في نفيه بلحاظ حكمه، إلّاأن قامت قرينة على خلافه.
مضافاً إلى أنّ قوله: «إنّما جعلت التقيّة» أيضاً من الحقائق الادّعائية بلحاظ
[١] البقرة (٢): ١٩٧.
[٢] الكافي ٥: ٤٤٣/ ٥؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ١.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٣: ٤٢٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٩، الحديث ٢ و ٣.
[٤] الكافي ٥: ٤٤٣/ ٥؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ١.
[٥] الكافي ٧: ٤٤٢/ ١٦؛ وسائل الشيعة ٢٣: ٢٣٥، كتاب الأيمان، الباب ١٦، الحديث ١.