موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - ما استدلّ به على اختصاص أدلّة الإكراه بحقّ اللَّه وردّه
شمول دليل الإكراه لحقّ الناس كما تقدّم الكلام فيه.
ولولا بعض الجهات لقلنا بأنّ مقتضى وحدة السياق التعميم في دليل رفع الاضطرار، لكنّ العرف و العقلاء يفرّقون بين الإكراه على مال الغير وعرضه، وبين الإكراه على ماله وعرضه وأراد دفعه بمال الغير أو عرضه؛ فإنّ الإقدام على الأوّل ليس قبيحاً وليس من قبيل إيقاع الضرر المتوجّه إليه على غيره، بخلاف الثاني، ومقتضى الامتنان التجويز في الأوّل دون الثاني.
وما ذكر من جهات وخصوصيات موجبةٌ للتفرقة بين الفقرتين، وكأ نّها صارت موجبة لفتوى الفقهاء أو معظمهم على جواز التقيّة في كلّ شيء إلّاالدم، وعدم جواز دفع الضرر المتوجّه إليه إلى غيره [١].
هذا كلّه مضافاً إلى دليل الحرج؛ لأنّ إيجاب تحمّل الضرر لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير حرجي، بخلاف عدم تجويز دفع الضرر المتوجّه إليه بإيقاعه على غيره.
وما قيل: إنّ ذلك في غير الفاعل الشاعر، و أمّا هو فمباشرته جزء أخير من العلّة التامّة الموقعة للغير في الضرر، وتجويز هذه المباشرة تجويز للإضرار بالغير دفعاً للضرر المتوعّد به عن نفسه و هو قبيح مخالف للامتنان [٢].
مدفوع: بما مرّ. وكون مباشرة الفاعل جزءاً أخيراً لوقوع الضرر، لا يوجب عدم كون الضرر متوجّهاً إلى الغير ابتداءً ولو باستعمال الفاعل الشاعر كُرهاً، فإنّ
[١] راجع رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١٢٢.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٢٦٦.