موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - ما استدلّ به على اختصاص أدلّة الإكراه بحقّ اللَّه وردّه
لازمه وقوع المعارضة بين هذه الروايات، وظاهر الكتاب و الروايات المتقدّمة بعد عدم التفكيك بين الأعراض و الأموال، تأمّل.
نعم، يأتي كلام في عموم هذه الروايات وإطلاقها من جهة اخرى فانتظر.
و أمّا ما قيل: من أنّ تلك الروايات أجنبيّة عن الباب؛ لأنّ المراد بها أنّ التقيّة لحفظ الدم فإذا لم يحقن الدم على أيّ حال فلا مورد للتقيّة [١].
ففيه: ما لا يخفى من ارتكاب خلاف الظاهر؛ فإنّ من المعلوم أنّ الروايات الثلاث متوافقة المضمون، فتكون الموثّقة المصرّحة بفاعل «بلغ» كاشفة عن فاعله في الروايتين، وتذكير الضمير باعتبار الاتّقاء. ولا شبهة في أنّ الظاهر من قوله: «إذا بلغت التقيّة الدم» أنّ التقيّة إذا صارت موجبة لإراقته و هي منتهية إليه، لا أنّ الدم إذا يهرق وتكون التقيّة لغواً لا أثر لها، فإنّ حقّ العبارة لإفادة ذلك أن يقول: فإذا لم يحقن الدم فلا تقيّة.
مضافاً إلى أنّ الحمل على ما ذكر حمل على أمر واضح لعلّ ذكره لا يخلو من ركاكة.
و أمّا الإشكال الثالث، و هو أنّ دليل الإكراه لو عمّ لعمّ دليل الاضطرار [٢].
ففيه:- مضافاً إلى عدم الملازمة بينهما؛ إذ يمكن أن يدّعى عموم الأوّل لأجل مورد نزول الآية و الروايات المتقدّمة دون الثاني- أنّ دليل الاضطرار أيضاً عامّ يشمل الاضطرار بمال الغير، فإذا اضطرّ إلى شرب ماء أو أكل خبز غيره يرفع دليل الاضطرار حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه، لكن لا يسقط
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٢٦٢.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٢٦٣.