موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - ما استدلّ به على اختصاص أدلّة الإكراه بحقّ اللَّه وردّه
وفي مرسلة الصدوق في «الهداية» قال: قال الصادق عليه السلام: «لو قلت: إنّ تارك التقيّة كتارك الصلاة لكنت صادقاً، والتقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة» [١].
وأنت خبير: بأنّ الظاهر منها أنّ عدم التقيّة منحصر بالدم و الحصر في محلّه؛ لأنّ المراد من قوله: «إنّما جعلت التقيّة ...» أنّ التقيّة شرّعت في أوّل تشريعها لحقن الدم؛ لأنّ أوّل تشريعها ونكتته ومورده قضيّة عمّار بن ياسر كما تقدّم [٢] وكان موردها حقن الدم، فقوله ذلك إشارة ظاهراً إلى تلك القضيّة وإشارة إلى نكتة عدم التقيّة في الدم، فتكون الروايات دالّة على عموم التقيّة فيما عدا بلوغ الدم.
ولا وجه لرفع اليد عن هذا الظاهر بتخيّل أنّ الحصر غير صحيح [٣]؛ لأنّ التقيّة مشروعة في الأعراض و الأموال أيضاً. وذلك لما عرفت من أنّ الحصر باعتبار مبدأ التشريع وصرف بيان نكتة عدم التقيّة مع بلوغ الدم، وليس المراد منه حصر مورد التقيّة بالدم حتّى يأتي فيه ما ذكر، فلا مجال للإشكال في العموم، سيّما مع قوله في المرسلة: «التقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم ...».
وبما ذكرناه يحفظ ظهور «إنّما» في الحصر وظهور الآية و الروايات المتقدّمة.
بل مع احتمال ما ذكر لا يصحّ رفع اليد عن الإطلاقات و الأخبار المتقدّمة، بل
[١] الهداية، الصدوق: ٥١؛ مستدرك الوسائل ١٢: ٢٧٤، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٣٠.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٢٦٢.