موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - مقتضى القواعد مع قطع النظر عن الأخبار
يد ظالم أراد قتله على شرب الخمر أو غيره من المحرّمات، يجب عقلًا إنجاؤه بارتكاب المحرّم.
هذا كلّه بناءً على أن يكون وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شرعياً، و أمّا بناءً على كونه عقلياً ويرى العقل لزوم حفظ أغراض المولى التي لا يرضى بنقضها، وقبح ترك المنع عن مخالفة المولى وعن نقض أغراضه من غير فرق بين كون الناقض نفسه أو غيره من سائر المكلّفين، فلا يبعد القول بتزاحم المقتضيات القائمة بالمعروف و المنكر مع مقتضي حرمة التولّي من الجائر، لكنّه في غاية الإشكال، إلّافي العظائم التي يعلم بلزوم حفظها كما أشرنا إليه.
و أمّا لو توقّف ترك شرب الخمر من زيد على ارتكاب عمرو معصية دونه، فتجويز ارتكابه لدفعه في غاية الإشكال، بل غير ممكن، ولا أظنّ التزام فقيه به، سواء قلنا بأنّ وجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر عقلي أو نقلي.
ولو قيل: إنّ العبيد لمولى واحد بمنزلة شخص واحد في توجّه التكليف، فكما يقع التزاحم في تكليف شخص واحد، كذلك يقع في العبيد لمولى واحد، أو قيل: إنّ حفظ أغراض المولى واجب على العبيد كلّهم، ولا بدّ من رفع اليد عن غرضه المهمّ لإقامة الأهمّ كما في الموالي العرفية، فإذا علم العبد أنّ نقض غرضه المهمّ موجب لحفظ غرضه الأهمّ يحكم العقل بلزوم حفظه.
يقال: إنّ ما ذكر غير مقنع. أمّا الأوّل فواضح؛ لعدم دليل على كونهم كذلك.
و أمّا الثاني فله وجه في الموالي العرفية، فإنّ أغراضهم معلومة وموارد رضاهم وسخطهم واضحة لدينا، و أمّا المولى الحقيقي فأحكامه ليست لأغراض راجعة إليه- والعياذ باللَّه- بل أحكامه لمحض اللطف على العباد ولمصالحهم، وفي مثله