موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - مقتضى القواعد مع قطع النظر عن الأخبار
استقلالًا بوجود المقتضي في المزاحمين.
ويمكن إنكار إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف لمورد توقّفه على الولاية من قبل الجائر، بأن يقال: إنّ وجوب الأمر بالمعروف إنّما هو لإقامة الفرائض، ولا إطلاق فيها يشمل ما يوجب سقوط فريضة أو ارتكاب محرّم، فلا يقع التعارض بينها وبين أدلّة حرمة الولاية.
وليس المراد أنّ كلّ عامّين من وجه كذلك حتّى يقال باستلزامه نفي التعارض بينهما مطلقاً، و هو خلاف ما عليه الفقهاء وخلاف الواقع؛ لأنّ كلّ عنوان محكوم بحكم لا ينظر حكمه إلى حكم عنوان آخر، بل يلاحظ الإطلاق بالنسبة إلى حالات الموضوع مع قطع النظر عن حكم آخر وبلا لحاظ إليه.
بل مرادنا أنّ في المقام خصوصية موجبة لذلك، و هي أنّ موضوع أدلّة وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو الأمر بالواجبات و النهي عن المحرّمات، ومن الواضح بحكم العقل و العقلاء أنّ إيجابهما ليس لاقتضاء في نفسهما بحيث يكون إنشاء الأمر و النهي أو نفسهما ذا مصلحة قائمة بهما، بل هو للتوصّل بهما إلى فعل الواجب وترك الحرام، ولهذا لا يجبان إلّامع احتمال التأثير. ويشهد له قوله: «إنّها فريضة تقام بها الفرائض» [١].
فتلك العناوين التوصّلية إذا وقعت متعلّقة للأمر لا ينقدح في أذهان العرف والعقلاء إلّاأنّ الأمر بها للتوصّل لا لمصلحة ذاتية نفسية. وبالجملة: إنّهما
[١] راجع وسائل الشيعة ١٦: ١١٩، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ١، الحديث ٦.