موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - في أنّ الضرورة من مسوّغات الكذب
صدقهما مع إمكانها بنحو لا يخاف المورّي عن كشف الواقعة لدهشة ووحشة مستولية عليه.
ودعوى صدق الإكراه ولو مع إمكانها؛ لأنّ المكرِه أكرهه على الواقع وطلب منه الكذب، و إن أمكن التخلّص عنه بالتورية، فمع إمكانها لا يخرج الكذب عن وقوعه عن إكراه، بخلاف الاضطرار، فإنّه مع إمكانها لا يصدق أنّه مضطرّ على الكذب [١].
غير وجيهة؛ لأنّ الإكراه على الواقع المجهول عن علم المكرِه غير ممكن، ومع إمكان التورية و التفصّي عن إكراهه بها أو بغيرها، لا يصدق أنّه مكرَه على الكذب، و إن كان مكرهاً على التنطّق بالألفاظ. والفرق بينه وبين الاضطرار بذلك غير ظاهر. فلو طلب منه قتل مؤمن محقون الدم وأمكنه التخلّص منه بقتل كافر مهدور، لا يصدق أنّه مكره على قتل المؤمن؛ لأنّ المكره طلب منه قتل المؤمن.
و أمّا وجه افتراق الفقهاء بين الكذب، حيث اعتبروا في جوازه عدم إمكان التورية [٢]، وبين العقود و الإيقاعات و الألفاظ المحرّمة كالسبّ والتبرّي، فلم يعتبروا إمكانها في لغويتها [٣] بل صرّح بعضهم بعدم اعتبار العجز
[١] راجع المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ٢٨.
[٢] راجع النهاية: ٥٥٩؛ السرائر ٢: ٤٣٥؛ شرائع الإسلام ٢: ١٢٩؛ المختصر النافع: ١٥٠؛ قواعد الأحكام ٢: ١٨٨؛ مسالك الأفهام ٥: ٨٤.
[٣] راجع النهاية: ٥١٠؛ السرائر ٢: ٦٦٥؛ شرائع الإسلام ٣: ٣؛ المختصر النافع: ١٩٧؛ قواعد الأحكام ٣: ١٢٢.