موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - دفع كون تحريم الكذب باعتبار اللواحق
الدليل على كونه كبيرةً، صغيرةٌ.
نعم، لا دلالة في رواية أبي خديجة عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «الكذب على اللَّه وعلى رسوله من الكبائر» [١] على عدم غيره منها؛ لأنّ نكتة اختصاصهما بالذكر، بعد أهمّية الموضوع، لعلّها كثرة القالة على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم. وتوهّم أنّه في مقام التحديد، كما ترى.
دفع كون تحريم الكذب باعتبار اللواحق
حكم العقل بقبح الكذب ذاتاً
ثمّ إنّ هاهنا كلاماً آخر لا بدّ من التعرّض له تتميماً للمرام، و هو احتمال أن يكون الكذب من العناوين اللا اقتضائية، حتّى من حيث الحرمة بحسب حكم الشارع، فيكون تحريمه باعتبار اللواحق. ولا بأس بالإشارة إلى حكم العقل في المقام، ثمّ إلى حكم الشارع الأقدس:
فنقول: يحتمل بحسب التصوّر: أن يكون الكذب قبيحاً ذاتاً، ويكون علّة تامّة له لا ينفكّ عنه، فيكون في موارد مزاحمته مع ما هو أقبح منه باقياً على قبحه، و إن جاز أو لزم ارتكابه؛ لاختيار العقل أقلّ القبيحين.
وأن يكون مقتضياً له، بمعنى أنّ فيه اقتضاءه ويؤثّر ذلك في القبح إلّاأنّ منعه مانع عن فعليته، كاقتضاء النار للإحراق، فلا ينافي ذلك الاقتضاء عدم التأثير
[١] الكافي ٢: ٣٣٩/ ٥؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٤٨، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٣٩، الحديث ٣.