موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - الاستدلال بموثّقة محمّد بن مسلم
للحمل على ما يستفاد منه كونه كبيرة.
ثمّ على فرض استفادة الحرمة وكونه كبيرةً يقع الكلام في أنّ قوله:
«والكذب شرّ من الشراب» هل يراد به أنّ هذه الطبيعة بنفسها مع الغضّ عن لواحق اخر شرّ من طبيعة الشراب كذلك؟
أو يراد به أنّها بوجودها الساري شرّ منها؟ فيكون كلّ مصداق منها شرّاً من طبيعة الشراب أو كلّ مصداق منه.
أو يراد أنّ هذه الطبيعة على نحو الإهمال شرّ منه ولو باعتبار بعض مصاديقه؟ فيكون الانتساب إلى الطبيعة: إمّا لعدم كونه في مقام البيان، أو للادّعاء بأنّ الطبيعة ليست إلّاما يترتّب عليها الفساد الذي جعلها كبيرةً، فيكون الكلام مبنيّاً على دعوى أنّ المصاديق المترتّبة عليها المفاسد، كالذي ينطبق عليه عنوان النميمة، أو الافتراء على اللَّه تعالى تمام حقيقته، وغيرها بمنزلة العدم، فحينئذٍ يستفاد منها كونه كبيرةً في الجملة لا بجميع مصاديقه.
وما ذكرناه من الاحتمالات تأتي في أمثال هذا التركيب، كقوله: الرجل خير من المرأة، والرطب خير من العنب، إلى غير ذلك.
ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأوّل أظهر، لكن في المقام لمّا لم يمكن الحمل عليه؛ ضرورة عدم كون الكذب بنفسه شرّاً من الخمر، وكذا لا يمكن الحمل على الاحتمال الثاني على نحو الحقيقة، فلا بدّ من الحمل على حقيقة ادّعائية:
إمّا دعوى كون الطبيعة بنفسها شرّاً من الشراب، أو دعوى كونها بجميع مصاديقها كذلك، أو دعوى كونها كذلك بلحاظ بعض المصاديق.
والأرجح الأوّل ثمّ الثاني. فعليه يستفاد منها كونه كبيرةً بنفسه أو بجميع