موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - الاستدلال بموثّقة محمّد بن مسلم
الشرور، ويدّعى أنّ الكذب شرّ منها.
فحينئذٍ إمّا أن يدّعى أنّ الكذب شرّ منها في تلك الخصوصية؛ أيكونه مفتاحاً للشرور، أو يراد أنّه شرّ منها من جميع الجهات.
فعلى الأوّل لا تدلّ على الحرمة فضلًا عن كونه كبيرة.
وعلى الثاني تدلّ على كونه كبيرة؛ لأنّ المبالغة في شرّيته منها إنّما تصحّ إذا كان معصية عظيمة، ومع كونه صغيرة لا تصحّ الادّعاء ولا مصحّح للمبالغة.
فإذا قيل: فلان أشجع من الأسد، أو فلان أجمل من الشمس و القمر، يكون ظاهراً في أنّ القائل في مقام تعظيم الكمال، فيكون شجاعته وجماله بحدّ يصحّ أن يرجّحهما في مقام المبالغة على الأسد و الشمس و القمر.
ولا يلزم بما ذكرناه خلاف الواقع و الضرورة، فإنّ الكذب في نفسه لا يكون أكبر من الخمر، ولهذا لو دار الأمر بين ارتكاب أحدهما ولم يترتّب على الكذب مفاسد اخر لا شبهة في وجوب اختيار الكذب، وذلك لأنّ هذا المحذور غير لازم على فرض الادّعاء و المبالغة، فتدلّ الرواية على أكبرية الخمر حقيقة، وعلى كون الكذب كبيرة لا أكبريته منها.
وهنا احتمال آخر، و هو كون الجملتين كناية عن كونهما كبيرة.
ثمّ إنّ مقتضى أصالة الظهور تعيّن الاحتمال الأوّل أو الثاني، فإنّ فيهما أيضاً و إن كان التشبيه بالأقفال و المفاتيح على نحو الاستعارة و التجوّز لكن لا ادّعاء زائداً عليه، ويكون قوله: «والكذب شرّ من الشراب» على نحو الحقيقة، بخلاف سائر الاحتمالات فإنّ فيها نحو تأوّل زائداً عليه.
وعليه يسقط الاستدلال بالرواية للمقصود، ولو منع ترجيح الأوّل فلا ترجيح