موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - الاستدلال بموثّقة محمّد بن مسلم
لا يوجب جعل الحرمة على مصاديقه فضلًا عن جعلها كبيرة.
فلا يستفاد حرمة جميع مصاديقه، أو كونه كبيرة من الرواية على هذا الاحتمال.
وكذا لا يستفاد منها الحرمة لو كان المراد بيان أنّ الكذب شرّ من الخمر في الخاصّة المترتّبة عليها بالنسبة إلى كلّ شخص؛ أيأنّه يوجب الدخول في المعاصي ويجعل النفس مائلة إلى الشهوات و المعاصي و إن لم نعلم كيفيته، كما ورد: «إنّ الكذب يهدي إلى الفجور» [١]، وورد: «أنّ الخبائث حطّت في بيت ومفتاحه الكذب» [٢].
وتوهّم أنّ الوجدانيات لا يمكن أن تخفى علينا في غير محلّه؛ لأنّ كثيراً ما تخفى علينا ملكاتنا الخبيثة وخصوصيات أميالنا. ولعلّ شرّية الكذب من الشراب لكونه هادياً إلى الشرور، بخلاف الخمر، فإنّها رافعة للمانع.
فعلى هذا الاحتمال أيضاً لا تدلّ على حرمة الكذب و الخمر؛ لأنّ رافع مانع المحرّمات و الهادي إليها لا يلزم أن يكون محرّماً نفساً فضلًا عن كونه كبيرةً، بل ولا محرّماً بالغير؛ لأنّ مقدّمة الحرام ليست بحرام.
وفيها احتمال آخر، و هو أنّ الجملتين صدرتا على نحو من الادّعاء والمبالغة، أو أنّ الثانية كذلك. بأن يدّعى أنّ الخمر رافعة لجميع الموانع عن
[١] الأمالي، الصدوق: ٣٤٢/ ٩؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكامالعشرة، الباب ١٤٠، الحديث ٣.
[٢] الدرة الباهرة: ٤٣؛ مستدرك الوسائل ٩: ٨٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٢٠، الحديث ١١.