موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٠ - الإشارة إلى مفاد الأدلّة الاجتهادية
الواقعي وإثباته لدى طيب نفسه، وثانيهما: نفي الحلّية الظاهرية الذي بمنزلة جعل الاحتياط عند الشكّ في طيب نفسه، فكأ نّه قال: لا يحلّ ماله مطلقاً واقعاً وظاهراً إلّامع طيب نفسه فيحلّ معه واقعاً، فيكون الاستثناء من قسم من المستثنى منه.
فإنّ هذا الاحتمال مخالف للظاهر وموجب للتفكيك بين الصدر و الذيل و إن لا يمتنع الجمع بينهما بجعل واحد.
وعلى ما استظهرناه ربّما يقال بجواز التصرّف في أموال المسلم مع الشكّ في رضاه لو لم يحرز عدم رضاه بالأصل، و هو مخالف فتوى العلماء وسيرة العرف على ما حكي وادّعي [١] و هو غير بعيد. ويمكن الاستشهاد له بموثّقة أبي بصير في باب حرمة سبّ المؤمن عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه» [٢].
بدعوى كونه بصدد بيان الكيفية في حرمة المال لا أصل الحرمة، بدليل تغيير اسلوب البيان فيها، ومقتضى إطلاق التشبيه وجوب الاحتياط لدى الشكّ كما وجب في الدم، ولذا اشتهر بينهم وجوبه فيه كما يجب في الدم.
وربما يقال: إنّ الظاهر عرفاً في مثل المورد الذي جعل الطيب سبباً
[١] حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ١٨٢.
[٢] الكافي ٢: ٣٥٩/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٧، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٨، الحديث ٣.