موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - في عدم تقوّم الكذب على إفهام المخاطب
فالدلالة بالمعنى المتقدّم غير دخيلة في صدق الكلام و المتكلّم وكذبهما.
ولو سلّمت دخالتها فيهما فيمكن أن يقال: إنّ الدلالة عبارة عن كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، فهذا المعنى التعليقي حقيقة الدلالة، فلا تكون الدلالة اقتضائية وتعليقية، بل معناها عبارة عن أمر تعليقي حاصل بالفعل، فالكلام بهذا المعنى دالّ بالفعل على معناه، لأنّه بحيث يلزم من فهمه فهم المعنى، و هو أمر فعلي؛ أيهذا الأمر التعليقي حاصل بالفعل.
ولعلّ مراد العَلَمَين ليس ما يوهم ظاهر كلامهما، بل يكون مرادهما أنّ اللفظ إذا اطلق واريد به المعنى بالإرادة الاستعمالية وكان بحيث يفهم منه المعنى على قانون الوضع، كان دالّاً. فقوله: «رأيت أسداً» إذا اريد به الرجل الشجاع من غير قيام قرينة لا يدلّ عليه؛ لعدم كونه مفهماً للمعنى المقصود، بخلاف ما إذا عمل المتكلّم بقانون الوضع وأقام القرينة، فإنّه يدلّ على المعنى. وكذا الحال في مخالفة قانون الوضع لو أطلق اللفظ وأراد المعنى الحقيقي لكن أقام قرينة المجاز.
فعليه لا يكون مرادهما ممّا ذكرا تبعية الدلالة للإرادة ولا تبعيتها لفهم المخاطب فعلًا بوجه، تأمّل.
ثمّ إنّ ما ذكرناه أخيراً متفرّعاً على ما تقدّم غير وجيه؛ لأنّ باب دلالة الألفاظ على معانيها غير باب مطابقة مضمون الكلام لنفس الأمر، والثاني ليس من باب الدلالة في شيء، وما هو من بابها عبارة عن إحضار المعاني في ذهن المخاطب بإلقاء الكلام، و هو حاصل في الأخبار الضروري الصدق أو الكذب.
ولو قلنا: بأنّ الدلالة عبارة عن إرشاد المخاطب إلى معاني الألفاظ تكون في المقام حاصلة أيضاً، فإنّها لا محالة تحضر المعاني في ذهن المخاطب،