موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٦ - صورة تنجيز العلم الإجمالي في جميع الأطراف
حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه» [١].
فإنّ السؤال عن الطبيعة ولو بلحاظ وجودها، لا عن خصوص مصداق أو مصاديق منضمّة بعضها ببعض. ولعلّ منشأ سؤاله علمه بأن يجعل في بعض الأمكنة فيه الميتة، كما ربّما تشهد به رواية أبي الجارود، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن؟ فقلت له: أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة؟ فقال:
«أمِنْ أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟! ...» [٢].
فعليه لا يراد بها خصوص المعلوم بالإجمال، بل إمّا يراد بها خصوص المشتبه بدواً، أو مقتضى إطلاقها التعميم، لكنّ الأخذ بهذا الإطلاق مشكل أو ممنوع:
أمّا أوّلًا: فلإعراض الأصحاب عنه، فإنّه لم ينقل جواز ارتكاب الجميع إلّا عن شرذمة من المتأخّرين [٣]، والكلام هاهنا في مطلق المعلوم بالإجمال، لا خصوص الجوائز، وسيأتي الكلام فيها.
و أمّا ثانياً: فلأنّ العقل و إن لا يأبى عن تجويز ارتكاب جميع الأطراف لماتقدّم [٤] لكنّ العرف و العقلاء يأبون عنه بعد ما لا يحتمل تخصيص الواقع؛ لأنّ
[١] الكافي ٦: ٣٣٩/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٥: ١١٧، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ١.
[٢] المحاسن: ٤٩٥/ ٥٩٧؛ وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٥.
[٣] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ١٧٧.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣٧٢.