موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - احتمال كون النيابة تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه
غير دخالة العمل في موضوع الأفضلية لعدم تعقّل دخالته، كذلك في المقام يكون الأجر بإزاء النيابة في العمل غير المنفكّة عنه وغير المتقيّدة به.
ثانيهما: أنّ الإخلاص لو كان معتبراً في العمل طولًا وعرضاً فلا شبهة في بطلان هذا العمل؛ لأنّ أخذ الأجر محرّك الفاعل حقيقة في إتيان العمل؛ ضرورة أ نّه لولا الأجر لما نزّل نفسه منزلته ولولا التنزيل في العمل لما عمل، فالعمل مستند إلى الأجر بالأخرة.
والجواب بالفرق بين كون شيء غاية لعمل أو غاية للعمل المغيّى كباب الداعي على الداعي على ما تقدّم [١] وبين كون شيء متوقّفاً عليه من غير غائيته له.
مثلًا: لو استأجره للمسافرة يكون السفر لأجل الاجرة، ولازمه إتيان الصلاة قصراً، فيصحّ أن يقال: لولا الاجرة لما صلّى قصراً؛ لأنّ القصر لأجل السفر والسفر للُاجرة.
لكن ليس هذا من قبيل ترتّب ذي الغاية على غايته، بل من قبيل كون شيء من آثار المغيّى وأحكامه.
ففي ما نحن فيه لم يجعل الأجر في مقابل العمل النيابي على ما تقدّم من أنّ العمل عمل المنوب عنه، ولا يعقل فيه الأجر في افق الاعتبار، فلا يمكن أن يكون الأجر في سلسلة غاياته.
نعم، لولا الأجر لما صار النائب منوباً عنه ولا تتبدّل شخصيته بشخصيته، ولولا ذلك لما عمل.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٩٣.