موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨ - احتمال كون النيابة تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه
الذي هو أمر اعتباري وبناء قلبي، و إن كان بإزاء التنزيل و العمل يعود الإشكال وينهدم هذا الأساس، وكذا إن كان بإزاء التنزيل المقيّد بالعمل.
والجواب: أنّ الأجر بإزاء التنزيل في العمل، و هو و إن لم يتحقّق إلّابالعمل ويتوقّف تحقّقه عليه لكن لا يكون العمل جزءاً أو قيداً له، نظير أن يقع أجر على إرادة ضرب زيد بناءً على عدم انفكاكها عن المراد خارجاً، فإنّ ذلك لا يوجب أن يكون الأجر بإزاء الضرب جزءاً أو قيداً.
ففرق بين جعل شيء جزءاً أو قيداً للمستأجر فيه، وبين توقّف تحقّقه عليه.
فما نحن فيه على فرض كون النيابة هي ما تقدّم بيانها لا محيص عن كونه من قبيل الثاني؛ لعدم الجمع بين اعتبار النيابة بما ذكر، وبين كون العمل جزءاً أو قيداً؛ لأنّ اعتبار الجزئية و القيدية اعتبار كون العمل للمؤجر و النائب، و هو مضادّ لاعتبار النيابة.
و إن شئت قلت: إنّ العمل مترتّب على التنزيل ومتأخّر عنه رتبة فلا يعقل تقيّده به؛ للزوم صيرورة المتأخّرعن الشيء في رتبته، تأمّل.
أو قلت: إنّ النيابة مبنيّة على التناسي فرضاً و التقيّد المذكور مبنيّ على تذكّر العمل وهما متنافيان فالأجر في مقابل التنزيل غير المنفكّ من العمل.
و هذا بوجه نظير قوله: «نيّة المؤمن خير من عمله» [١] بناءً على كون المراد منه أنّ العمل الموجود بنيّة أحد الجزئين التحليليين منه خير من جزئه الآخر، حتّى لا يرد عليه الإشكال المعروف، فكما أنّ الخيرية للنيّة الملازمة للعمل من
[١] راجع وسائل الشيعة ١: ٥٠، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٦، الحديث ٣ و ١٥.