موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - تقرير آخر للاستدلال على المنافاة
و هو كما ترى، بل لابدّ من تأويل كلام السيّد كما أوّله بعضهم [١].
وكيف كان يظهر ممّا مرّ أنّ الأعمال الواجبة ملك للَّهتعالى ودين على العبد، فلا يجوز إجارة نفسه لما لا يملكه، ويكون ملكاً للغير.
ثمّ إنّ الاعتبار المذكور إنّما يكون في النذر بجعل العبد للَّهعلى نفسه وتنفيذه تعالى، وباب الكفّارات المعيّنة كلّها من قبيل الدين، وفي المخيّرة إشكال عقلي قابل الدفع بتصوير جامع اعتباري أو انتزاعي، وليس الكلام هاهنا في الواجب التخييري، ويأتي الكلام فيه.
فاتّضح ممّا ذكر وجه عدم جواز أخذ الأجر على الواجبات التي بتلك المثابة؛ ففي الزكاة و الخمس لابدّ وأن تؤدّيان بعد الموت بعنوانهما مع ما يعتبر فيهما، فيستكشف منه أنّ نفس العمل الواجب اعتبرت فيه العهدة و الدينية، ويلحق بها ما ليس كذلك؛ لعدم القول بالفصل، تأمّل.
بل يمكن دعوى منافاة أخذ الاجرة على الواجب العيني التعييني في ارتكاز المتشرّعة.
ولعلّ الوجوه التي تشبّث بها الأعاظم و المحقّقون- مع ضعفها كما مرّ [٢]- تشبّثات بعد الفراغ عن عدم الجواز في ارتكازهم، مع أنّه لم ينقل الجواز في الواجب المذكور من أحد و إنّما نقل الخلاف في الأجر على القضاء ونحوه من الكفائيات. والتعيّن فيها في بعض الأحيان عقلي لا شرعي.
[١] رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ٢٠٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣١٠ وما بعدها.