موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - استدلال المحقّق النائيني على المنافاة وردّه
ثمّ فرّع على ذلك بطلان الإجارة على الواجبات لفقد الأمرين وعلى المحرّمات لفقد الأوّل منهما [١].
ويرد على الأمر الأوّل: أنّه إن اريد به أنّ التكليف يسلب الاختيار تكويناً فهو كما ترى و هو لا يريده جزماً.
فلا بدّ وأن يكون المراد بسلب الاختيار أنّه بعد الإيجاب و التحريم ليس مختاراً من قبل الشارع في إيجاد الفعل وتركه؛ أيلا يكون الفعل مباحاً عليه ومرخّصاً فيه، ويراد بقوله: «فإذا كان واجباً لا يقدر على تركه» أنّه لا يجوز تركه.
فهو كما ترى مصادرة واضحة، فإنّ المدّعى أنّه إذا أوجب اللَّه تعالى عملًا لايجوز أخذ الأجر عليه، والدليل المذكور أنّه إذا كان واجباً لا يجوز تركه ويجب إتيانه وليس مرخّصاً في فعله وتركه فلا يجوز أخذ الأجر عليه، و هو عين المدّعى ويطالب بالدليل على أنّه إذا كان كذلك لِمَ لا يجوز أخذ الأجر عليه؟
و إن اريد أنّه إذا وجب تكليفاً سلبت القدرة الوضعية عنه فهو أيضاً مصادرة واضحة، والإنصاف أنّ هذا لا يرجع إلى محصّل.
وعلى الأمر الثاني: بأنّ المراد بإمكان الحصول للمستأجر إن كان إمكان المملوكية له؛ بمعنى أن يصير العمل أو نتيجته ملكاً له كملكية الهيئة الحاصلة بالخياطة ونحوها، فلا شبهة في عدم اعتبار ذلك في صحّة الإجارة؛ ضرورة صحّتها على تعمير المساجد و الطرق و القناطير، وكذا صحّتها على عمل للأجنبيّ.
[١] منية الطالب ١: ٤٥.