موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - التحقيق عدم اعتبار الإخلاص التامّ في العبادة
النفس الباعثة لإيجاد متعلّق الأمر امتثالًا له تعالى كلّها مربوطة به تعالى، فيكون خوفه من اللَّه ورجاؤه إليه وطمعه في إعطائه تعالى باعثاً لإطاعته ومحرّكاً له، أم لا يعتبر فيها إلّاكون العمل للَّهتعالى خالصاً بلا شركة شيء معه، فإذا صار شيء دنيوي سبباً لإيجاد عمل للَّهتعالى، ولا يكون في إتيان الفعل بداعي اللَّه شريكاً و إن كان الإتيان بداعي اللَّه معلولًا لداعي غير اللَّه، يقع الفعل عبادة؟
التحقيق هو الثاني؛ لأنّ الامتثال و الإطاعة عقلًا ليس غير إتيان المأمور به حسب دعوة الآمر ولأجل موافقته، كان الباعث الأقصى عليه ما كان. وكون نفس الأمر محرّكاً بلا غاية اخرى ومبادئ اخر محال؛ لأنّ كلّ فعل اختياري لابدّ له من مبادئ، كالتصوّر و التصديق بالفائدة وإدراك لزوم إيجاده واصطفائه وإرادته، والأمر بما هو، ليس محرّكاً تكويناً ولا مترتّباً عليه بما هو فائدة. ولو فرض في مورد ترتّبها عليه يكون مبدأ المحرّك و الغاية الباعثة هي تلك الفائدة، لا نفس أمر الآمر بما هو، فلا بدّ في تحرّك المكلّف حسب دعوة الآمر من غاية، وتلك الغاية لا يعقل أن تحرّك العبد إلّانحو امتثال الأمر وإطاعة المولى، فتحقّق الامتثال و الطاعة ممّا لابدّ منه، وإلّا لتخلّفت المتحرّكية عن المحرّكية، والمعلول عن العلّة. ولا يعتبر في العبادة عقلًا إلّاوقوع الفعل امتثالًا وإطاعة للَّهتعالى، وكان تحرّك العبد حسب دعوة أمره بلا شركة شيء آخر في هذه الرتبة.
وبالجملة: إذا كان الإتيان للامتثال و الإطاعة محضاً وبلا دخالة شيء فيه يصير العمل عبادة؛ لأنّ العبادة إطاعة المولى وحركة العبد على طبق أمره، كانت الغاية لها ما كانت.
و قد عرفت بما لا مزيد عليه امتناع اشتراك الغايات في ترتّب الآثار على ذي