موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - حول إشكال منافاة وصف التعبّدية لأخذ الاجرة
وما كان هذا شأنه لا يمكن أن يكون مؤكِّداً؛ لأنّ موطن تعلّق الأوامر موطن اختلاف الموضوعات و المتعلّقات، وموطن اتّحادها و هو الخارج لا يكون موطن تعلّقها.
فما يقال: إنّ الأمر الإجاري بمنزلة صلّ وصم وغير ذلك [١]، غير تامّ وخلط بين موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها، وبين مصاديقها غير المأمور بها.
وبهذا ظهر الجواب عن الاحتمال الثاني؛ فإنّ مبناه أيضاً زعم تعلّق الأمر الإجاري بنفس الموضوعات العبادية، ومع اختلاف المتعلّقات و الموضوعات كما عرفت لا معنى لقصد التقرّب بأمر متعلّق بموضوع أجنبيّ عن الآخر لتصحيح ذلك الأجنبيّ، و هو واضح.
بل يظهر النظر بما تقدّم في الوجه الثالث أيضاً. فإنّ تعدّد الأوامر على موضوعات مختلفة لا يوجب تأكّد الإخلاص في أحد الموضوعات، بل على الفرض يوجب تعدّده حسب تعدّدها.
هذا كلّه مع ورود إشكال أساسي على جميع الوجوه، و هو أنّ الإشكال في المقام إنّما هو دعوى المنافاة بين قصد التقرّب وأخذ الأجر للعمل، فلا يمكن للمؤجر الإتيان بالعمل المستأجر فيه، ومع عدمه لا تصحّ الإجارة، فلا أمر إجاري حينئذٍ حتّى يصحّح العبادية أو يؤكّد الإخلاص.
وبعبارة اخرى: إنّ تأكيد الأمر الإجاري الإخلاص موقوف على وجوده، و هو موقوف على صحّة الإجارة، فلا يمكن تصحيحها بما ذكر.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ١٣٤.