موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٩ - ما استدلّ به على اختصاص أدلّة الإكراه بحقّ اللَّه وردّه
غيره؛ لعدم الاضطرار إلى إعطاء مال الغير.
نعم، لو لم يكن في الفرض عنده غير مال غيره، يجوز دفعه بدليل رفع الإكراه، كما لو اضطرّ إلى صرف مال ولم يكن عنده غير مال الغير يجوز صرفه بدليل رفع الاضطرار.
و أمّا ما قيل: من عدم الفرق بين قوله: أنت مخيّر بين إعطاء مالك ومال غيرك، وبين قوله: أعطني مال غيرك وإلّا أخذت مالك، إلّابمجرّد العبارة [١].
ففيه: ما لا يخفى؛ لأنّه في الفرض الأوّل أكرهه على أحدهما في عرض واحد فلا بدّ له من اختيار أقلّهما محذوراً عقلًا، وفي الثاني أكرهه على خصوص مال الغير لا على ماله ومال غيره. والفرق بينهما في غاية الوضوح.
فإذا أكرهه على مال غيره يكون الشرّ متوجّهاً إلى الغير ويكون المكرَه وسيلة لإجراء ما أراد المكرِه. ودفع الشرّ عن الغير بإيقاعه على نفسه غير لازم، بخلاف ما إذا أكرهه على مال نفسه، فإنّه لا يجوز إعطاء مال الغير؛ لأنّ الشرّ متوجّه إليه لا إلى غيره. و قد عرفت أنّ صدق الاضطرار فيه أيضاً محلّ إشكال، ولو سلّم الصدق فدعوى انصراف الأدلّة عن مثله قريبة، بخلاف دعوى الانصراف في دليل الإكراه.
و إن شئت قلت: إنّ التلازم بين الفقرتين في التعميم وعدمه على فرضه ليس عقلياً، بل عرفي بلحاظ وحدة السياق، و هي من أدنى مراتب الظهور على تسليم أصله، ومع قيام قرينة على التفرقة تقدّم عليه، وفي المقام قامت الأدلّة على
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٢٦٥.