موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - مقتضى القواعد مع قطع النظر عن الأخبار
واجبان للغير لا غيريان، فإذا كان كذلك لا يستفاد من أدلّة وجوبهما إطلاق يشمل ما يستلزم منه ارتكاب محرّم أو ترك واجب، فإنّ ما وجب لإقامة الفريضة لا إطلاق لوجوبه لمورد إماتتها.
و إن شئت قلت: إنّ المتفاهم من أدلّة وجوبهما أنّه معلّق بعدم استلزام ترك واجب أو فعل حرام، ودليل حرمة الولاية مطلق في موضوعه على نحو التنجيز، ولا يعارض المعلّق المنجّز، بل دليله حاكم على دليل الحكم المعلّق، فكما لا تعارض بين الأدلّة بما عرفت لا مجال للتزاحم بعد عدم إطلاق يكشف منه المقتضي وعدم استقلال العقل بوجود المقتضي حتّى في مورد لزوم ارتكاب الحرام.
هذا بالنسبة إلى المقتضي الذي قام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و أمّا المقتضيات التي في المعروف و المنكر فلا وجه لتزاحمها مع مقتضي الحرمة في تقلّد الولاية؛ لأنّ تزاحم المقتضيات إنّما هو في التكاليف المتوجّهة إلى مكلّف واحد. فإذا دار أمر مكلّف بين شرب الخمر وقتل النفس المحترمة يقدّم الشرب، ومع تساوي المقتضيات يتخيّر. و أمّا مع دوران الأمر بين ارتكاب مكلّف محرّماً وارتكاب مكلّف آخر محرّماً، فلا وجه لملاحظة المقتضيات، ولا يجوز ارتكاب شخص محرّماً لدفع ارتكاب شخص آخر محرّماً ولو كان مقتضاه أهمّ. فلو توقّف ترك شرب الخمر من زيد على ارتكاب عمرو محرّماً دون شربها في المقتضي لا يمكن الالتزام بجوازه أو وجوبه.
نعم، فيما إذا كان وجود شيء مبغوضاً مطلقاً ويجب على كلّ مكلّف دفعه يكون من قبيل تزاحم المقتضيات. فإذا توقّف إنجاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم من