موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - عدم المنافاة بين الأخبار
وقوله: «من أحللنا له شيئاً من أعمال الظالمين فهو حلال» [١] لا دلالة له على عدم الحرمة ذاتاً للولاية، ولا على تحليلهم ما حرّمه اللَّه تعالى ذاتاً أو جواز ذلك لهم. بل لمّا كان في التحريم الذاتي استثناء كما سيأتي إن شاء اللَّه، يكون في مورد الاستثناء منه أيضاً احتياج إلى تحليلهم. فإنّ الحلّية الشرعية الذاتية الأوّلية لا تنافي الحرمة من حيث الغصب أو التصرّف في حقّ الغير.
وبالجملة: إنّ قوله: «من أحللنا ...» لا يتعرّض لمورد التحليل ولا لجوازه مطلقاً، ومعلوم أنّهم لا يحلّلون ما حرّمه اللَّه تعالى، لكن في مورد تحليل اللَّه لا تحلّ إلّابإذنهم ورضاهم.
فلا منافاة بين تلك الطائفة، وبين ما دلّت على الحرمة الذاتية أو على الحرمة بلا عنوان.
و أمّا بعض ما تقدّمت ممّا دلّت على استئذانهم في الدخول الظاهر منه أنّه محلّل، مع قطع النظر عن الاستئذان منهم، فمحمول على الاستئذان في مورد الاستثناء عن الحرمة ذاتاً، كما تشعر أو تدلّ عليه بعضها.
و قد أشرنا إلى أنّه لا إطلاق فيها يشمل مطلق التولّي و التقلّد، فإذاً لا منافاة بينهما بوجه.
وكذا بينها وبين ما تشعر أو تدلّ على الإرشاد، فإنّ غاية ما فيها عدم الدلالة على الحرمة ذاتاً لا الدلالة على عدمها. فلو كان فيها إشعار به فلا يقاوم ظهور غيرها، كما لا يخفى.
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٠.