موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - و أمّا إعانة الظلمة الذين كان الظلم شغلًا وصفةً ثابتةً لهم
قلت: جعلت فداك، أيّ شيء؟ قال: «إكراؤك جمالك من هذا الرجل»، يعني هارون الرشيد. قلت: واللَّه ما أكريته أشراً ولا بطراً، إلى أن قال: «أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراؤك؟» قلت: نعم. قال: «من أحبّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار ...» [١].
فإنّ صدرها لا يدلّ على الحرمة، فإنّ عدم كون الشيء جميلًا حسناً أعمّ منه، بل لعلّه يشعر بالكراهة.
كما أنّ التعليل بعدم جواز حبّ بقائهم، دليل على أنّ إكراءه بنفسه غير محرّم، وإلّا لعلّل به لا بأمر خارج، فتدلّ على أنّ العمل لهم لحوائج نفسه ليس بحرام.
و أمّا حبّ بقائهم، فأمر آخر ليس مورد بحثنا، ومع حرمته لا توجب تحريم أمر آخر خارج عنه.
ويشهد له أيضاً صحيح الحلبي الآتي في المسألة الآتية [٢]، وفيها قال: وسألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئاً، فيغنيه اللَّه به، فمات في بعثهم. قال: «هو بمنزلة الأجير، إنّه إنّما يعطي اللَّه العباد على نيّاتهم» [٣].
فإنّه كالصريح في أنّ العمل لهم بنيّة حوائجه لا بنيّة العون عليهم محلّل، و أنّ الأجير لهم لم يرتكب حراماً.
[١] اختيار معرفة الرجال: ٤٤٠/ ٨٢٨؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٨٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٢، الحديث ١٧.
[٢] تأتي في الصفحة ١٩١.
[٣] تهذيب الأحكام ٦: ٣٣٨/ ٩٤٤؛ وسائل الشيعة ١٧: ٢٠١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٨، الحديث ٢.