موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - في أنّ الضرورة من مسوّغات الكذب
عنها [١] كما حكاه الشيخ الأنصاري رحمه الله [٢] فلعلّه لذهابهم إلى عدم إطلاق في الروايات الواردة في باب الحلف، فلا تشمل الحلف الكاذب بما تقدّم وجهه والجواب عنه [٣]، فيكون تجويزهم الكذب بمقتضى مثل حديث الرفع [٤] و قد تقدّم أنّ المستند فيه إذا كان ذلك لا محيص عن اعتبار العجز عنها.
و أمّا عدم اعتباره في باب العقود و الإيقاعات، فلورود روايات خاصّة في لغويتها مع الإكراه [٥]. ومقتضى إطلاقها عدم اعتباره، ولهذا عطفوا عليها السبّ و البراءة كما نسب إليهم الشيخ الأنصاري، وذلك لورود روايات فيهما راجعة إلى قضيّة عمّار وغيرها من غير إشارة فيها إلى لزوم التورية مع الإمكان [٦].
ثمّ إنّه لا شبهة في اعتبار العجز عنها في الدوران بينه وبين محذور أشدّ الذي هو أحد العناوين المجوّزة له، وذلك لوضوح أنّه مع إمكانها ليس من دوران الأمر بين المحذورين، إلّاأن يقال بحرمة التورية بلا عذر، كالكذب، أو يقال: إنّ الكذب عبارة عن التقوّل بكلام ظاهر في مخالفة الواقع و إن لم يكن ظاهره مراداً، وهما فاسدان مرّ الكلام فيهما.
[١] مسالك الأفهام ٩: ٢٢؛ الروضة البهيّة ٣: ٣٥٢.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ٢٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٣٦- ١٣٧.
[٤] راجع وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١ و ٣.
[٥] راجع وسائل الشيعة ٢٢: ٨٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه، الباب ٣٧.
[٦] راجع وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٥، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٩.