موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - في أنّ الكذب كبيرة في الجملة
ويؤيّد صغره قوله في الرواية الثانية: «الكذب يهدي إلى الفجور». فإنّها مشعرة بعدم كونه منها، بل تدلّ أيضاً على عدم كونه في نفسه موجباً للنار، ويؤيّده أنّ في كثير من الروايات جعل الكذّاب موضوعاً للحكم.
ويظهر من جملة من الروايات أنّ ما يخالف الإيمان، أو ما هو من علائم النفاق، المطبوعية على الكذب:
كصحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء؟ قال: «لا، ما من أحد إلّايكون ذلك منه، ولكنّ المطبوع على الكذب» [١].
و هي بمنزلة التفسير لما دلّ على أنّ الكذب يجانب الإيمان، فإنّ قوله: «ما من أحد ...» يدلّ على أنّ كلّ أحد و إن كان مؤمناً يبتلى بالكذب، ولكنّ الكذّاب هو المطبوع عليه. ولعلّ السائل كان ذهنه مسبوقاً بأنّ الكذّاب فاجر فاسق، أو أ نّه لا يكون مؤمناً، فسأل ما سأل.
و أمّا احتمال أن يكون نظره إلى قوله تعالى: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [٢] فليس بشيء، فإنّه مربوط ببعض الامم السالفة، ولا يناسب المقام، فراجع [٣].
وأبعد منه احتمال أن يكون السؤال و الجواب راجعاً إلى تفسير اللغة، بل هو
[١] الكافي ٢: ٣٤٠/ ١٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٤٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٣٨، الحديث ٩.
[٢] القمر (٥٤): ٢٦.
[٣] راجع مجمع البيان ٩: ٢٨٩.