موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - الاستدلال بالروايات الدالّة على عدم اجتماع الكذب و الإيمان
ذكر رجلًا كذّاباً، ثمّ قال: «قال اللَّه تعالى: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ» [١] إلى غير ذلك.
ولمّا استشهد بالآية الكريمة في الأخيرتين فالأولى صرف الكلام إلى مفادها مع قطع النظر عن الروايات.
قال تعالى: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ.
يمكن تقريبها للمدّعى بأن يقال: إنّها و إن وردت بعد قوله تعالى: وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [٢] وبعد قوله: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [٣] لكنّه بصدد بيان كبرى كلّية، و هي أنّ اختلاق الكذب مقصورة على الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ من غير اختصاص بالكذب على اللَّه تعالى. ويؤكّد التعميم قوله: وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ؛ لظهوره في أنّ الكاذب مقصور على غير المؤمن، و أنّ غير المؤمنين بآيات اللَّه هم الكاذبون منحصراً.
فيظهر منه أنّ الكذب مطلقاً من خواصّ غير المؤمن.
ولمّا كان في مقام تعظيم الكذب وتكبيره، ولو بدعوى أنّ الكاذبين غير المؤمنين، يفهم منه أنّه عظيمة كبيرة، وإلّا لما صحّت الدعوى.
[١] تفسير العيّاشي ٢: ٢٧١/ ٧١؛ مستدرك الوسائل ٩: ٨٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٢٠، الحديث ١٠.
[٢] النحل (١٦): ١٠١.
[٣] النحل (١٦): ١٠٣.