موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - الاستدلال برواية أنس
وعن ابن أبي جمهور، عنه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «ألا انبّئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: «الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين» وكان متّكئاً فجلس ثمّ قال: «ألا وقول الزور» فما زال يكرّرها حتّى قلنا: ليته سكت [١].
والتفسير في الاولى يمكن أن يكون من الراوي، فتكون الرواية دالّة على أعمّ من الكذب، و إن كان من المرويّ عنه تختصّ به.
ودلالتهما على كون المذكورات كبيرة لا تنكر.
والإشكال بأنّ الضرورة قائمة بأنّ الكذب وكذا عقوق الوالدين ليس أكبر الكبائر، لا يوجب طرحهما، بل تصير قرينة على أنّ الكلام مبنيّ على المبالغة، فيفهم أنّهما كبيرة حيث يدّعى في مقام المبالغة أنّهما أكبر الكبائر، كما مرّ نظيره [٢].
ولا يبعد إطلاقهما، و إن أمكنت المناقشة فيه بأن يقال: إنّه بصدد بيان أكبرية المذكورات عن غيرها بعد مفروغية حكمها، لا بيان كونها محرّمة أو كبيرة، أو يقال: إنّه بصدد عدّ أكبر الكبائر، لا حال المعدود، فلا إطلاق لهما من هذه الجهة.
الاستدلال برواية أنس
ومنها: رواية أنس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «المؤمن إذا كذب بغير عذر، لعنه سبعون ألف ملك، وخرج من قلبه نتن حتّى يبلغ العرش فيلعنه حملة
[١] درر اللآلي ٢: ٨١؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٤١٦، كتاب الشهادات، الباب ٦، الحديث ١١.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٠٣.