موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - الاستدلال بموثّقة محمّد بن مسلم
مصاديقه، ولا يستفاد منها أكبريته من الشراب حقيقة، بل هو ادّعاء يثبت به كونه كبيرةً.
لكنّ الشأن في ترجيح الاحتمال الذي يستفاد منه كونه كبيرةً من بين الاحتمالات المتقدّمة الكثيرة.
إلّاأن يدّعى: أنّ الظاهر من الجملة الاولى أنّ الشراب من الكبائر بجعل ما ذكر كنايةً عنه.
وظاهر الجملة الثانية بعد عدم إمكان الحمل على الحقيقة، هو دعوى كون طبيعة الكذب بلا قيد شرّاً من الشراب.
ولازم هذه الدعوى كونه كبيرةً بنفسها. ولا يلزم منه إشكال كما توهّم، فإنّه إذا قامت القرينة على عدم إرادة الحقيقة، لا يجوز طرح الرواية، بل تحمل على الحقيقة الادّعائية، ولازمها كون الكذب بنفسه وعلى نحو الإطلاق شرّاً من الشراب ادّعاءً، ولازم ذلك كونه كبيرة على نحو الإطلاق.
إلّاأن يقال: مجرّد هذا التشبيه و الدعوى لا يدلّ على كونه كناية عن كونها كبيرةً، كما ورد: «أنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة» [١] مريداً به أنّ حبّها امّ الخطايا مع أنّه غير محرّم بلا شبهة.
فيمكن أن يكون المراد بالرواية التنبيه على مفاسد الخمر و الكذب، لا بيان حرمتهما. ولا قرينة على كونه بصدد بيان الحرمة فضلًا عن كونهما كبيرةً.
فدعوى كون الجملتين كناية عن حرمتهما، أو كونهما كبيرة، عارية
[١] الخصال: ٢٥/ ٨٧؛ وسائل الشيعة ١٦: ٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٦١، الحديث ٤.