صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - خطاب
ومثل هذه الحرائق والنيران والبنادق والفساد، ولا علم لي الآن بالمناطق الاخرى ولكن حالها لا يختلف عن مدينة قم. ويقال ان هذه الاحداث قائمة على قدم وساق في مدينة زنجان ايضاً.
هاتان هما اليدان المرفوعتان الآن، فعندما تلقي نظرة إلى هذه الجهة تجد الشاه يستغفر الله ويجاهر بالتوبة والاعتراف بالخطأ. وفي الجهة الاخرى ترى اليد الثانية وقد أعملت السيف بكل شدة في قتل الشعب!!
فكيف يصدق الشعب توبته؟! كان من الممكن ان يصدق البعض من غير العارفين بحقائق الامور (التوبة المزعومة) لو لم تقترن بها اقامة الحكومة العسكرية، ولو كانت قد جاءت حكومة وطنية- حسبما يزعمون-.
وبطبيعة الحال ان العارفين بحقيقة الامور لا يصدقون أياً من ذلك. وهذا ما توصل اليه الذين درسوا شخصية هذا الشخص (الشاه) ورأوا سلوكه عن كثب طوال الاعوام الثلاثين التي مضت، وشاهدوا تغييره المستمر للهيئة والوجوه التي يظهر بها، فتارة يظهر بصورة العابد الزاهد، واخرى المكار المخادع. وقد عرف منه ذلك عامة الشعب ايضاً.
لو كنتَ أخرجتَ يداً واحدة فقط، وتظاهرت بالتوبة والاعتذار من الشعب فحسب، لكان من المحتمل ان يصدقك البعض من الذين ينظرون إلى ظواهر الامور ولكان ذلك إنجازاً لك!- فيما لو سمح الواعون لاولئك السطحيين بارتكاب حماقة ما-. ولكنك رفعت هاتين اليدين معاً! وهذا تصرف ساذج.
وربما ان الذين يشيرون على هذا القزم (الشاه) يهدفون من وراء ذلك إزاحته ولكن بصورة غير مباشرة وذلك بالايحاء للشعب بأن هذا الذي يعلن توبته أمامك ويعطي المواثيق المؤكدة بعدم تكرار الاخطاء، يخفي تحت عبائته بندقية!!
فمن يصدق بمواثيقه إذن؟ أي شعب أو أي احمق يصدق ذلك؟! بل حتّى الذين لم يعرفوك، هل يمكن ان يصدقوا بما تقول وانت تقوم في الوقت نفسه بارتكاب كلّ تلك الاعمال؟! وهل هناك من يحتمل- مجرد احتمال- ان يقتل الجنود احداً، أو يطلقوا العيارات النارية على الناس دون أمر مباشر من الشاه؟
لقد توصلوا، بتفكيرهم السقيم، في ذلك الاجتماع، إلى السعي لانقاذ (صاحب الجلالة) عبر زعمهم بأن الشاه قد تاب وإن العسكر هو المسؤول عن تلك الافعال وليس الشاه. ورتبوا الأمر بصورة جعلته يفضح نفسه بنفسه مثل قضية ذنب الديك!