صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - خطاب
هذه الجرائم تقع بأمر الشاه مباشرة، فهو الذي كان وراء مجزرة الخامس عشر من خرداد كما اتضح، حيث كان يحلق بطائرته العمودية في اجواء المدينة ويعطي اوامره التي كانت تنص على قصف الاماكن التي يترك القصف فيها قتلى فقط مثل المستشفيات.
إن (الحرية والفضاء السياسي المفتوح)، أصبحت تعني سلب الجميع حق التعبير عن الرأي كما هو حال صحافتنا الآن، فإذا تحررت صحافتنا والاذاعة والتلفزيون ووسائل الاعلام الاخرى، عندها ستتضح حقيقة ما جرى، فلا أنا ولا أنتم ولا أكثر الناس على علم بما جرى، وكل ما نعرفه هو ما شهدته الشوارع من مجازر، في حين نجهل بواطن الامور وما جرى على إيران من وراء الستار.
ولكن يوجد من يعلم بكل ذلك حيث عايش الاحداث عن كثب والتأريخ يحفظ معظم الحقائق ان لم تكن كلها. وكونوا على ثقة من ان البعض قد صنفوا كتباً بهذا الخصوص لكنهم لم يستطيعوا طبعها ونشرها، فإذا توفرت الحرية الحقيقية ونشرت هذه الكتب، عندها ستصبح الصحافة جديرة بالمطالعة.
إن صحافتنا لازالت خاضعة للرقابة، ولذا لا تجد في أي منها اسم المجرم الحقيقي، كما لا تجده في احاديث أي من الرجال السياسيين، فلم يجرؤ أحد لحد الآن على القول بأن المجرم الحقيقي الذي ارتكب كل هذه الجرائم هو محمد رضا بن رضا خان، لكن الجماهير تصرح الان بهذه الحقيقة وترددها، حتى ألسنة الصغار ذوي الأثني عشر عاماً أو عشرة أعوام، وتجاهر بها في شوارع قم وطهران وسائر المدن، لكن ساستنا لا يستطيعون الافصاح عنها.
أمهات الشهداء نموذجيات
والسبب في ذلك هو عدم إمكانية التطاول كثيراً على جماهير الشعب، أو ربما لأن هذه الجماهير مستعدة للتضحية بالنفس بل لتقديم أعظم التضحيات وهي فخورة بذلك، والله يشهد ان أمهات اليوم نموذجيات حقاً، فلم يكن لنا طوال التأريخ نظائر لهن الا ما ندر، حيث تضحي الواحدة منهن بأبنائها وتفتخر بذلك. وقد أخبرني بعض الشبان بأن إمهاتنا هن اللواتي خلقن الحماس فينا، أجل فموقف هؤلاء الامهات الثكالى هو الذي حفظ حياتنا وحماسنا، لانه يمنحنا الشجاعة والجرأة.
هذا إذن معنى (الفضاء السياسي المفتوح) في بلدنا، حيث فقد معناه الحقيقي وبات يعني- حسب منطق كارتر والشاه- مختلف اشكال الكبت والقمع هذه.