صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٥ - خطاب
إذا رحلت فستقع التجزئة التي تخدم مصالحهم، ولأنهم يجهلون ذلك فهم يدعمونني! لكنك لا تستطيع تأييد هذا القول.
وعليه يتضح أن التجزئة قائمة بوجودك وهي حاصلة بالفعل! ونحن الآن نفتقد للبلد الموحّد المستقل، فاي استقلال يبقى للبلد الذي يخضع جيشه لهيمنة طرف أجنبي، وثقافته العلمية لطرف اجنبي آخر، وكذلك حال مجلسه النيابي. فماذا بقي لنا؟ الدولة تكون دولة حقيقية إذا كان فيها مجلس نيابي وهذا ما نفتقده نحن. لقد قلت بنفسك- فيما كتبت أو صرحت به- إن (السفارات الاجنبية) كانت تأتيكم بالقوائم، وكان في هذا الصدد يتحدث عن عهد أبيه وكأنه لا ينتبه لما يقول، فتارة يشرع في الثناء على أبيه وتارة أخرى يقول: إلى ما قبل بضع سنين كانوا يأتوننا بالقوائم كي يتم انتخابهم لعضوية المجلس النيابي! فهو يقول إن هذا هو ما كان عليه الحال في زمن أبيه وفي شطر من عهده. لكنه يزعم إن هذه الحال قد تغيرت الآن.
على أي حال هذه هي حال بلدنا، السفارات الاجنبية تحدد قوائم بأسماء الذين يجب أن ينتخبهم الشعب نواباً عنه! أي لا يسمح لك حتّى أنت (الشاه) بتعيينهم بل هي مهمة السفارات وعليك أن تنصبهم نواباً لنا فحسب!
إذن فليس لدينا مجلس نيابي، ومع فقداننا لهذا المجلس لا يبقى للعمل بالدستور أي معنى، إذ لا يوجد مجلس نيابي أصلًا كي يعمل بالدستور! إذن لا يوجد دستور أصلًا كي نعمل به، أجل لقد دونوا دستوراً ثم وضعوه على الرف.
وتعلمون جميعاً أن ثقافتنا العلمية أجنبية أعدوها (الأجانب) لنا. وكذلك حال جيشنا ونظامنا الاقتصادي وهو أسوأ من كلّ شيء. كلّ هذه المجالات خاضعة لهيمنة الأجانب. ولذلك فإن بلدنا مجزّأ ومقسّم بالفعل، لأنه خاضع لتصرف الأجانب وتسلطهم، وهم ينهبون كلّ ثرواته ويلتهمونها.
وإضافة إلى كلّ ذلك، فإنهم مستمرون في تدمير شبابنا وهدر طاقاتهم ومنعهم من التطور في إكتساب العلم. حتّى الذين غادروا بلدهم والذين يقيمون الآن في الخارج لدراسة العلوم الذرية، وهم عدة مجاميع وقد زارتني مجموعة أو إثنتان منهم وكان محور حديثهم: إنهم لا يسمحون لنا بإكتساب هذه العلوم بصورة سليمة ويبقوننا في مستوى يقل عن الذي وصلنا اليه عملياً. ولا يسمحون لشبابنا بإكتساب العلوم في جامعاتنا ايضاً ويحبسونها ضمن إطار مستوى علمي محدود لا يتجاوزونه كي لا يظهر من شبابنا من يقف بوجههم.